الشيخ باقر شريف القرشي

243

أخلاق النبي ( ص ) وأهل بيته ( ع )

رأيت ذلك صلّيت صلاة الصبح في مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ثمّ توجّهت إلى الإمام الرضا عليه السّلام ، وكان في العريض ، فخرج وعليه قميص ورداء ، فلمّا نظرت إليه استحييت منه ، فوقف وكان ذلك في شهر رمضان ، فقلت له : جعلت فداك ، إنّ لمولاك عليّ حقّ ، وقد شهرني ، فأمرني بالجلوس ، فلم أزل في ذلك المكان حتّى صلّيت المغرب وأنا صائم ، فأردت الانصراف فلم ألبث حتّى طلع عليّ الإمام ، وقد أحاط به الفقراء ، وهو يتصدّق عليهم ، ثمّ أمرني بالدخول إلى منزله فدخلت ، وقال لي : « ما أظنّ أنّك أفطرت » . فقلت : « لا » . فدعا بطعام ، فأفطرت ، وبعد الفراغ أمرني أن أرفع الوسادة وآخذ ما تحتها من المال ، فرفعتها فإذا فيها دنانير ، فوضعتها في كمّي وقفلت راجعا إلى داري ، فدعوت بالسراج فجيء به ، فحسبت الدنانير فإذا بها ثمانية وأربعون دينارا ، وكان حقّ الرجل عليّ ثمانية وعشرين دينارا ، وقد كتب على دينار منها : أنّ حقّ الرجل عليك ثمانية وعشرون دينارا ، وما بقي لك « 1 » . هذه بعض البوادر من كرمه ، وهي ترينا أنّه خلق للبرّ والمعروف والإحسان إلى النّاس . 3 - تكريمه للضيوف من مكارم أخلاق الإمام الرضا عليه السّلام الإحسان إلى الضيوف والبرّ بهم ، وكان بنفسه يتولّى خدماتهم ، وقد استضافه شخص ، فكان الإمام يحدّثه ، فتغيّر السراج ، فأراد الضيف إصلاحه ، فوثب الإمام عليه السّلام وأصلحه ، وقال لضيفه :

--> ( 1 ) بحار الأنوار : 12 / 28 .